أبو علي سينا

16

القانون في الطب ( طبع بيروت )

اليوم الثالث استعمل على صدره ذلك القيرطي ثلاث ساعات ، ثم أخذه وغذّاه بماء الشعير ، واسفيدباجة بلحم البط ، فلما اعتدل مزاج رئته ، وزال الخوف عن حدوث الورم ، نقّى الرئة بترياق عتيق متكامل ، ودرجه إلى شرب لبن الأتن ، وإلى سائر تدبير نافث الدم . وزعم جالينوس أن كان من أدركه من هؤلاء في اليوم الأول برأ ، والآخرون اختلفت أحوالهم ، وقد شاهدنا أيضاً من هذا من نفعته هذه الطريقة ونحوها ، وإذا حدس أن السبب رطوبة واسترخاء استعمل ما فيه تجفيف ، وتسخين ، وقبض ، مثل أصل الإذخر ، والمصطكي ، والكمّون المقلو ، والفودنج الجبلي ، والقلقديس ، والجندبيدستر ، والزعفران للإبلاع ، وقد يخلط بها قوابض معتدلة بمثل الشاهبلّوط ، وقد اتخذت من هذه مركّبات ذكرت في القراباذين . وإذا حدس أن السبب يبوسة ، وذلك في الأقل ، استعمل المرطّبات المعلومة من الألبان ، والأدهان ، والعصارات بعد التدبير المشترك من إمالة المادة إلى خلاف الجهة ، ولكن الذي يليق بهذا الموضع عن الفصد وغيره أقلّ وأضعف من الذي يليق بغيره . وإذا كان السبب صدمة على الكبد ، فعلاجه هذا السفوف . ونسخته : رواند صيني عشرة ، لكّ خمسة ، طين أرمني خمسة ، والشربة من مجموعة درهم ونصف . وإما الأدوية المشتركة ، فالمفردات منها مذكورة في الكتاب الثاني في الجداول المعلومة ، والذي يليق بهذا الموضع الشادنج ، فإنه إذا سحق سحقاً كالغبار وشرب منه مثقال في بعض القوابض ، أو العصارات ، نفع أجل نفع ، وإذا مضغت البقلة الحمقاء ، وابتلع ماؤها ، فربما حبس في الحال وماء الخيار وعصارته ، وخصوصاً مع بعض المغريات القابضة جداً إذا تجرعّ يسيراً يسيراً ، وقرن الأيل المحرق إذا خلط بالأدوية كان كثير النفع ، وذلك ماء النعناع ، وأيضاً ثمرة الغرب وزن درهم ، وأيضاً فقّاح الكزبرة وزن ثلاثة دراهم بماء بارد غدوة وعشية ، وأيضاً البسّد ، فإنه شديد النفع ، وطين ساموس ، وزعم أنه يسمى باليونانية كوكب الأرض ، ويشبه أن يكون غير الطلق ، وأيضاً يؤخذ دم الجدي قبل أن يجمد يسقى منه نصف أوقية نيئاً ثلاثة أيام ، وأيضاً حبّ الآس ، وبزر لسان الحمل وزن درهمين ، في ماء لسان الحمل ، أو عصارة الورد ، فإنه غاية ، والسفرجل نافع وخصوصاً المشوي . وأيضاً إنفحة الأرانب بماء الورد ، وهي وغيرها من الأنافح بمطبوخ عفص ، أو بماء الباذونج ، وخصوصاً للصدري ، أو طين مختوم ، وبدله طين ساموس بشيء من الخل ، وأيضاً سومقوطون ، وهي حيّ العالم . وقال رجل في بعض ما جمع أنه نوع من الفوذنج ينبت بين الصخر يفرك ويؤكل بالملح ويسمى بالموصل اليبروح البرّي ، أو التفاح البري ، وفي ذلك نظر ، وهذا الدواء يسقى مع مثله نشا . وأيضاً : مما ينفعه أن يسقى من الشبّ اليماني ، فإنه غاية ، وخصوصاً في صفرة بيض مفترة لم تعقد البتّة . وأيضاً : غراء السمك نافع إذا سقي منه ، وإذا صعب الأمر ، فربما سقوا وزن ربع درهم من